الأدب العربي إبحث في المكتبة عن أي كتاب تريده و سوف تجد مجموعة من الحجج التي ستعين تلاميذ السنة التاسعة


    حجج تلاميذ السنة التاسعة مشكلة الجوع العالمية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 26/12/2010

    حجج تلاميذ السنة التاسعة مشكلة الجوع العالمية

    مُساهمة  Admin في الأحد ديسمبر 26, 2010 3:47 am

    مشكلة الجوع العالمية



    مشكلة الجوع صعبة ومعقدة وتتداخل فيها كل عناصر وعوامل البيئة الطبيعية والبيئة البشرية من الفرد إلي النظام الحاكم وإلي تفاعلات عالمية من الأسواق إلي السياسات الدولية التي تتشكل بين نقيضين دائمين هما الهيمنة الاقتصادية السياسية للدول المتقدمة طرف أول‏‏ وبين محاولات عويصة للحفاظ علي الكينونة الوطنية الحضارية الاقتصادية المستقلة للدول النامية التي تشتمل علي نحو ‏90%‏ من فقراء العالم وجياعهم كطرف ثان‏.‏

    نتيجة ذلك أنه صعب تقرير من أين نبدأ الموضوع‏، ربما نبدأ بدلالة رقمية بسيطة‏ في‏ 2006‏ كان عدد جياع العالم ‏854‏ مليونا‏، وفي‏ مارس 2009‏ مؤتمر الثمانية الكبار زاد عدد الجياع ليتعدي مليارا من سكان العام ‏1020‏ مليونا.. أي واحد من كل ستة سكان العالم جوعان‏..‏ الجوع هنا هو الفقر الذي لا يمكن وصفه سوي أنه حافة الموت خاوي البطن بارز العظام فريسة كل ما نتصوره من أمراض اجهزة الانسان من الدماغ إلي القدمين‏.‏

    جوع الموت ليس كل شئ بل هناك جوع آخر أبطأ موتا هو قلة الغذاء أو عدم توازن الغذاء، وهم أولئك الذين يصنفون أحيانا بفقراء ما تحت دولار أو دولارين يوميا أعدادهم كثيرة ربما ضعف الجياع أو أكثر حسب الدول، فهم أقل من ذلك في دول الشمال، وهم أكثر من نصف سكان دول الجنوب النامي والمتخلف‏.‏

    أين يوجد هؤلاء الجياع؟‏ 825‏ مليونا في جنوب آسيا وافريقيا جنوب الصحراء الكبري، والباقي في أمريكا اللاتينية والباسيفيك‏..‏ ويمكن أن نعبر عن الموقف الغذائي المتدهور بالقلائل والثورات والوقفات الاحتجاجية والتظاهرات وأشكال أخري من الغضب الجماعي أقربه إلي أذهاننا أزمة الخبز في مصر وغيرها‏ أو تزايد السخط نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء في العالم ويدخل بكثرة في الغذاء الصيني الفقير والغني بعد ارتفاع مناسيب الحياة الصينية إلي حدود عالية‏.‏ وكذلك ارتفعت أسعار الأرز عالميا أولا بزيادة الاستهلاك السكاني في بلاد الأرز‏، وثانيا بتعاقدات الفلبين علي شراء حصص كثيرة لإطعام سكانها المائة مليون‏.‏

    ومقابل ذلك، تكنس النساء في اريتريا وشرق أثيوبيا عشائر الأفار والدناكيل الحقول بعد الحصاد لعلها تجمع بعض الحبوب الساقطة أثناء التعبئة تطبخها لطعام اطفالها بعد نقص البروتين وجفاف ألبان الامهات‏،‏ ومع ذلك يموت مئات الأطفال‏.‏

    والهند نجحت حتي الآن في تجنب المجاعات بسياسة زراعية ثلاثية الأبعاد‏: توسيع أراضي الري بتنظيم مياه الأنهار‏،‏ ودعم الاسمدة بأنواعها دعما حقيقيا،‏ وأخيرا زراعة أنواع نباتية وفيرة المحصول بديل أنواع البذور التقليدية‏.‏

    الأزمة الغذائية لم تحدث في يوم وليلة، بل جاءت تدريجيا وعرفها الناس حكماؤهم وبسطاؤهم‏، لكن السياسات غالبا سلحفاة الخطي يحدوها أمل غيبي في البقاء مع خطوات تحسن في قطاعات أخري من الاقتصاد‏.‏ المشكلة إذن معروفة والجوع معروف قدومه، وربما يمكن علاجه في الساعة ‏12‏ إلا خمس دقائق‏!‏ لكن زراعة المحاصيل أو تغييرها بطبيعتها بطيئة المردود، فهي ليست مصنعا يفتح أو يغلق علي الفور‏، ومكونات الزراعة متعددة من التربة والمياه والصرف والري والمناخ المتغير وينقصها غالبا رأسمال استثماري لتنميتها، ومن ثم فهي كثيرة الركود‏، لكن أخطر ما في الزراعة أنها حتي الآن مصدر الغذاء الأول للفقراء والأغنياء للخفراء والحكام لناس الدول الغنية والفقيرة معا‏.‏

    تضافرت عدة عوامل في أحداث أزمة الغذاء العالمي علي رأسها نمو سكان العالم عدديا وحضاريا‏.. الآن سكان العالم ستة مليارات، وإذا استمرت أنماط النمو بخاصة في العالم النامي سيصل العدد الي تسعة مليارات عام ‏2050!‏ فما هي كمية الغذاء المطلوبة مع اعتبار أن مستويات الحياة تتطور إلي أعلي‏..‏ مثلا منذ نحو خمسين سنة كان استهلاك المصريين من خبز الذرة أضعاف خبز القمح وخضراوات الحقل كان معظمها يذهب للسوق، والآن جانب كبير منه يذهب لاستهلاك الريف، واللحوم كانت قليلة وربما موسمية والآن هي جزء دائم من المائدة اليومية اضافة إلي الأرز بكميات كبيرة‏، ومثل ذلك الأسماك والطيور والحلوي‏.‏

    فإذا كان النمو السكاني مسئولا عن أزمة الغذاء والجوع؛ فإنه يزيد أعباء بعوامل أخري منها شيوع الري الدائم من أجل زراعة طول السنة وهي زراعة جائرة لأنها تنهك التربة التي تكونت علي عشرات آلاف السنين وعالجناها بالمزيد من الجرعات القوية بشتي أنواع الأسمدة الكيماوية والقليل من الأسمدة العضوية التي كانت سائدة من قبل؛ فأحدثنا أضرارا بالغة بالتربة لكثرة استخدامات الري والتسميد‏.. صحيح أن التسميد يحاول أن يرفع الانتاجية أو يبقي علي منسوبها، لكنه في النهاية يؤدي إلي تشبع النبات بمواد كيماوية نمت من خلالها أمراض جديدة علي صحة الانسان والنبات معا‏، وفي النهاية يؤدي كل ذلك الي قلة العائد بكثرة أبواب الانفاقات؛ ومن ثم تناقص الانتاجية وهو أحد المظاهر لما نسميه ظاهرة التصحر‏ وهي الظاهرة المسئولة عن هروب المزارعين من الفلاحة إلي أعمال أخري دون دعم جاد من جانب الحكومات في أكثر بلاد العالم‏؛ ومن ثم ينفتح باب دورة جديدة في تناقص الغذاء‏.‏

    تناقص انتاج الغذاء يهدد دول العالم النامي أكثر من الدول المتقدمة التي ترفع أسعار انتاجها من الحبوب لدعم فلاحيها‏، وتقع بذلك بلاد الفقر والتنمية في براثن ديون مجددة لحساب الدول المتقدمة‏.‏

    بلغ انتاج الحبوب قمح ـ ذرة ـ أرز عالميا عام ‏2008‏ نحو ‏2200‏ مليون طن والمتاح منه في التجارة العالمية أقل من العشر مع ارتفاع سعر طن الأرز مثلا من‏ 300‏ إلي ‏400‏ دولار بين ‏2000‏ و‏2007‏، وطن القمح من ‏180‏ إلي ‏350‏ دولارا، والذرة من ‏120‏ إلي ‏200‏، والصويا من ‏290‏ إلي ‏500‏ دولار‏،‏ وفي الوقت نفسه انخفض انتاج الهند من الأرز بمقدار ‏10%‏ والذرة في جنوب افريقيا بنسبة‏ 45%‏ والسرغم درة رفيع في اقليم الساحل الإفريقي بمقدار ‏15%‏ ومع تناقص المتاح تجاريا وتناقص انتاج الدول النامية يظهر البطاطس كمحصول غذائي متميز فيما يعطي من سعرات حرارية عالية فأصبح إحدي وسائل مكافحة الجوع أو نقص الغذاء وتبوأ المكانة الرابعة في الغذاء بعد الحبوب ولأهميته تتصدر الصين انتاجه بنحو ‏73‏ مليون طن، تليها روسيا ‏38‏ مليونا، ثم الهند ‏23‏ مليونا‏.‏

    في مارس الماضي في اجتماع الثماني الكبار، تطرق البحث الي موضوع الغذاء وتزايد المجاعة علي ضوء الأزمة المالية العالمية الراهنة وما ترتب عليه من تناقص الأموال‏.‏ ويقول السيد ضيوف مدير منظمة الأغذية والزراعة ‏FAO‏ إن هبوط التخصيص في الاستثمار الزراعي ربما جاء نتيجة انخفاض اسعار السلع الغذائية في السنوات السابقة؛ مما لم يشجع علي المزيد من الاستثمار المالي الخاص في الزراعة فضلا عن توجه إنفاق الأموال من حصيلة الدعم في جوانب أخري مثل خفض الديون الزراعية وعمليات الانقاذ السريع لاغاثة الأماكن المنكوبة بالاغذية أو انشاء معاهد ومؤسسات حكومية لتحسين الأداء الحكومي‏.‏

    لكن إلي جانب مثل هذه التوجهات، فمما هو واضح اتجاه الحكومات والمستثمرين إلي تفضيل التمويل في قطاعات اقتصادية أخري كالصناعة والمنشآت الخدمية خاصة مع بدايات تفريغ الريف بهجرة كثيرة للعمل في المدن، فضلا عن ان الاستثمار في الزراعة يغطي أهدافه بعد فترة زمنية،‏ كما أنه خاضع لمجموعة عوامل طبيعية لا حيلة قبلها كموجات الحرارة العالية أو القارصة أو الجفاف‏، ونتيجة لكل هذا ارتفعت أسعار السلع الغذائية؛ مما زادت من إفقار الفقراء في مواجهة سوء الغذاء وقلة تكلفة العلاج الصحي وتقليل فرص التعليم‏.‏

    يضاف إلي هذا مصاعب أخري هي: ارتفاع نسبة البطالة نتيجة الأزمة المالية، واغلاق المصانع والورش وبالتالي نضوب إرساليات التحويل المالي إلي الأقارب والأسر المقيمة في الريف‏.‏

    الآن هناك ‏30‏ دولة في حاجة للدعم الزراعي منها‏ 20‏ في إفريقيا‏،‏ اتفق مؤتمر الثماني الكبار علي تكوين رصيد دعم مقداره عشرون مليار دولار‏،‏ لكن منظمة الفاو تري أن العالم يحتاج إلي ‏44‏ مليار سنويا لمواجهة النمو السكاني ومتطلبات الغذاء حتي ‏2050!!‏ بغض النظر عما تم وما يتم، فالمطلوب الآن دعوة لإحداث تغيير جذري في طرق انتاج الغذاء ليس فقط لمواجهة نمو السكان، بل أكثر لمواجهة التغير المناخي الذي يستخف به البعض أو يقلل منه باعتبار أنه حادث مؤجل‏!!‏ ينقسم الرأي إلي مجموعة تحبذ استخدام البذور المعالجة وراثيا‏،‏ وأخري تدعو إلي تسميد عضوي ومياه مرشدة بما لدينا من تقنيات، وما يمكن من تقنيات أحدث‏، وفي الحالتين لا يجب الطغيان علي البيئة الحالية حتي لا نندم حين لا ينفع الندم‏.‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 26, 2017 1:13 pm